تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
26
تنقيح الأصول
مع قيوده جميعاً ، ثمّ ينشئه بالألفاظ الدالّة عليها ، وتعدّد القيود لا يحتاج إلى تعدّد اللحاظ ، ولا فرق في ذلك بين المعاني الاسميّة والمعاني الحرفيّة . وأمّا الوجه الثاني : فقد تفصّى عنه بعض : بأنّ الموضوع له في الهيئات عامّ فلا إشكال ، وعلى فرض كونه خاصّاً فيها فتقييد المعنى الجزئي من قبيل « ضيّق فم الرَّكيّة » « 1 » ؛ بأن يوجده مقيّداً ، لا أنّه يطلق أوّلًا ، ثمّ يقيّد ؛ ليرد عليه الإشكال « 2 » . أقول : قد عرفت سابقاً أنّ الموضوع له في الهيئات خاصّ ، وحينئذٍ نقول : لا ريب ولا إشكال في إمكان تقييد المعنى الجزئي ، ولذا لا يجوز حمل كلام المتكلّم على شيء حتّى يأتي بجميع قيوده . وأمّا الوجه الثالث : فهو - أيضاً - كذلك وإذا لم يجز حمل كلام المتكلّم على شيء حتّى يفرغ منه ، ويأتي بجميع قيوده فلا يلزم منه نسخ لما أطلقه أوّلًا . وقال المحقّق العراقي قدس سره في المقام ما حاصله : أنّ المناط في تشخيص أنّ القيد للهيئة أو المادّة وملاك التميّز بينهما لُبّاً ، هو أنّ القيد إن كان دخيلًا في اتّصاف الموضوع بالمصلحة ؛ بأن لم يكن فيه بدونه مصلحة ، كالحجّ بالنسبة إلى الاستطاعة ، وكذا وجوب الصلاة بالنسبة إلى الدلوك « 3 » ؛ لعدم اتصافها بالمصلحة بدون الدلوك ، فهو قيد للهيئة ، وإن كان دخيلًا في فعليّة المصلحة واستيفائها لا في أصلها ، ولا يمكن استيفاؤها بدون القيد ، كالطهارة والستر والاستقبال ونحوها للصلاة ، فإنّها دخيلة في فعليّة المصلحة واستيفائها ، لا في أصلها ، فهي قيود للمادة . ثم قال : هذان القسمان موجودان في الأوامر العرفية أيضاً ، ثمَّ فرَّع على ذلك بطلان ما نسب إلى الشيخ قدس سره من إرجاع جميع القيود إلى المادة لأنّها لُبّاً على القسمين ،
--> ( 1 ) - الركية : البئر وجمعها ركايا ، مثل عطية عطايا . المصباح المنير : 282 . ( 2 ) - كفاية الأصول : 122 - 123 . ( 3 ) - الدلوك : ويُراد به زوالها عن وسط السماء . النهاية 2 : 130 .